ابن عربي
299
الفتوحات المكية ( ط . ج )
إرادتهم لإرادته فيما أمر به ونهى : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ ) * . ولهذا قال : * ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * - يريد الذين وفقهم الله ، وهم العالمون كلهم أجمعهم ، والصالحون من الانس ، مثل الرسل والأنبياء والأولياء ، وصالحي المؤمنين ، ومن الجان كذلك . فلم يجعل « الصراط المستقيم » إلا لمن أنعم الله عليه : من نبي ، وصديق ، وشهيد ، وصالح . - وكل دابة « هو آخذ بناصيتها » . ( 413 ) فإذا حضر العارف في هذه القراءة ، جعل ناصيته بيد ربه ، في غيب هويته . « ومن شذ شذ إلى النار » - وهم الذين استثنى الله تعالى بقوله : * ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) * - أي إلا من غضب الله عليهم لما دعاهم بقوله : « حي على الصلاة ! » فلم يجيبوا ، - * ( ولا الضَّالِّينَ ) * - فاستثنى بالعطف من حار ، وهم أحسن حالا من « المغضوب عليهم » . - فمن لم يعرف ربه أنه ربه ، وأشرك معه في ألوهيته من لا يستحق أن يكون إلها ، كان من المغضوب عليهم .