ابن عربي

295

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله - ص ! - الذي أنزل عليه القرآن . واعرف بين يدي من تتلوه . » - فقال : « نعم ! » فلما أصبح قال : « يا أستاذ ، ما قدرت طول ليلتي على أكثر من جزء من القرآن ، أو ما يقاربه . » - فقال ( له ) : « يا ولدى ، إذا كان هذه الليلة فلتكن تقرأ القرآن ، بين يدي جبريل الذي نزل به على قلب محمد - ص ! - فاحذر . واعرف قدر من تقرأ عليه . » ( 407 ) فلما أصبح ( الشاب ) قال : « يا أستاذ ، ما قدرت على أكثر من كذا » ، - وذكر آيات قليلة من القرآن . - قال ( الأستاذ ) : « يا ولدى ، إذا كان هذه الليلة تب إلى الله ، وتاهب ، واعلم أن المصلى يناجي ربه ، وأنك واقف بين يديه تتلو عليه كلامه ، فانظر ما حظك من القرآن وحظه . وتدبر ما تقرأه . فليس المراد جمع الحروف ، ولا تأليفها ، ولا حكاية الأقوال ، وإنما المراد بالقراءة التدبير لمعاني ما تتلوه . فلا تكن جاهلا . » ( 408 ) فلما أصبح انتظر الأستاذ الشاب ، فلم يجيء إليه . فبعث