ابن عربي

296

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من يسأل عن شانه فقيل له : « إنه أصبح مريضا يعاد . » فجاء إليه الأستاذ فلما أبصره الشاب بكى ، وقال يا أستاذ ، جزاك الله عنى خيرا ! ما عرفت أنى كاذب إلا البارحة لما قمت في مصلاي وأحضرت الحق - تعالى ! - وأنا بين يديه أتلو عليه كتابه . فلما استفتحت الفاتحة . ووصلت إلى قوله : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * . نظرت إلى نفسي فلم أرها تصدق في قولها ، فاستحييت أن أقول بين يديه : « إياك نعبد » وهو يعلم أنى أكذب في مقالتي . فانى رأيت نفسي لاهية بخواطرها عن عبادته . ( 409 ) « فبقيت أردد القراءة من أول الفاتحة إلى قوله : * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * ولا أقدر أن أقول : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * - إنه ما خلصت لي . فبقيت أستحيى أن أكذب بين يديه - تعالى ! - فيمقتنى . فما ركعت حتى طلع الفجر . وقد رضت كبدي ! وما أنا إلا راحل إليه على حالة لا أرضاها من نفسي . » - فما انقضت ثالثة حتى مات الشاب . فلما دفن أتى الأستاذ إلى قبره ، فسأله عن حاله . فسمع صوت الشاب ، من قبره وهو يقول له : يا أستاذ أنا حي عند حي لم يحاسبني بشئ !