ابن عربي

285

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 390 ) فإذا قال العارف : « الرحمن الرحيم » ، أحضر في نفسه مدلول هذا القول ، من حيث ما هو الحق موصوف به ، ومن حيث ما يطلبه المرحوم ، لعلمه بذلك كله . ويحضر في قلبه ، أيضا ، عموم رحمته الواحدة المقسمة على خلقه في الدار الدنيا ، إنسهم وجنهم ، ومطيعهم وعاصيهم ، وكافرهم ومؤمنهم ، وقد شملت الجميع . ورأى أن هذه الرحمة الواحدة تعطى حقيقتها من الله أن يرزق بها عباده : من جماد ، ونبات ، وحيوان ، وإنس ، وجان ، ولم يحجبها عن كافر ، ومؤمن ، ومطيع ، وعاص . وعرف أن ذاتها ، من كونها رحمة ، تقتضي ذلك . ( 391 ) ثم جاء الوحي ، من أثر هذه الرحمة الواحدة بان هذه الرحمة الواحدة السارية في العالم ، التي اقتضت حقيقتها أن تجعل الأم تعطف على ولدها في جميع الحيوان ، وهي واحدة