ابن عربي
271
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فان ذلك عائد عليه . - ومن نظر في قوله : * ( إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * قال : « ما يلزمني من حق ربى إلا ما تبلغه قوتى . فانا لا أعمل إلا في حق ربى ، لا في حق نفسي . » فشرع الشارع ، « الاستعاذتين » في هذين الشخصين . - ومن رأى أن وجوده هو وجود ربه ، إذ لم يكن له ، من حيث هو ، وجود ، - قال : « أعوذ بك منك ! » - وهي المرتبة الثالثة . وثبت ، في هذه المرتبة ، عين العبد . ( الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ) ( 368 ) فالقارئ للقرآن إذا تعوذ عند قراءة القرآن ، علمه المكلف - وهو الله تعالى - كيف يستعيذ ؟ وبمن يستعيذ ؟ وممن يستعيذ ؟ فقال له : * ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله من الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * - فأعطاه الاسم الجامع ، وذكر له القرآن ، وما خص آية من آية . لذلك لم يخص اسما من اسم ، بل أتى بالاسم « الله » . فالقارئ ينظر في حقيقة ما يقرأ ، وينظر فيما ينبغي أن يستعاذ منه في تلك الآية ، فيذكره في استعاذته ، وينظر فيما ينبغي أن يستعاذ به من أسماء الله : أي اسم كان ؟ فيعينه بالذكر في استعاذته .