ابن عربي

241

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« أن تنسى ذنبك : فان ذكر الجفا ، في موطن الصفا ، جفا ! » . - وما رأيت ، فيمن رأيت ، أحدا تحقق بهذا المقام ذوقا ، إلا بعض الملوك في مقامه مع الخلق : فلا يريد أن يظهر له شيء من خطاياه ، بتخيل أو تذكر . ( 316 ) « ( . . . ) كما باعدت بين المشرق والمغرب » - وفي هذا التشبيه علم عزيز عزير ! ولكنه أراد ، هنا ، البعد بين الضدين ، إذا كان الضدان لا يجتمعان . والعلم ، الذي نبهنا عليه ، مبطون في هذين الضدين ، إذ يجتمعان في حكم ما : كالسواد والبياض يجتمعان في اللون ، كالمحدث وغير المحدث ( يجتمعان ) في الوصف بالوجوب . فالمشرق وإن بعد عن المغرب حسا ، فإنه يشاهد كل واحد صاحبه على التقابل . وهو بعد حسى بالموضعين وبعد معنوي بالشروق والغروب . فان الغروب يضاد الشروق ، ومحل الشروق ، الذي هو المشرق ، بعيد جدا من محل الغروب الذي هو المغرب . - ولم يقل : « كما باعدت بين السواد والبياض » - فان اللونية تجمع بينهما . ( 317 ) فانظر ما أحكم هذا التعليم ، وما أحقه وأدقه ! وتأدب مع الله ( تعالى ) حيث طلب البعد من خطاياه ، وما طلب إسقاطها عنه حتى لا يكون ، في ذلك الموطن ، في حظ نفسه يسعى ويطلب . فيكون