ابن عربي

240

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( دعاء « التوجيه » عند العارف ) ( 315 ) كذلك التطهير الذي أمر به - سبحانه ! - في قوله : * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ! ) * . فيقول العارف في صلاته ، بين تكبيرة الإحرام وقراءة فاتحة الكتاب ، امتثالا لهذا الأمر : « اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي » - وهي النجاسات المتعلقة بثوبه ( أي قلبه ) ، - « كما باعدت بين المشرق والمغرب » . - والسبب في ذلك أن العبد العالم إذا دعاه الحق إلى مناجاته ، فقد خصه بمحل القربة منه ، فذا أشهده خطاياه في موطن القرب - وهي ، في ذاتها ، في محل السعد من تلك المكانة - ، كان العبد في محل البعد عما طلب الحق منه من القرب . فدعا الله ، قبل الشروع في المناجاة ، أن يحول بينه وبين مشاهدة خطاياه ، أن تظهر له في قلبه في هذا الموطن الذي هو موطن القربة . ولذلك قال بعضهم في حد التوبة :