ابن عربي
239
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 313 ) ولهذا لا يصح له ( أي للمصلي ) ، عندنا ، أن يناجيه في الصلاة بغير كلامه ( - سبحانه ! - ) . لأنه لا يليق أن يكون في الصلاة شيء من كلام الناس وكذا ورد في الخبر : « إن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح » . - الحديث . ثم أيد ( النبي ) هذا القول بما أمر به ، حين نزل قوله - تعالى ! - : * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * - قال - ص ! - لنا : « اجعلوها في ركوعكم » ، ولما نزلت : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * - قال - ص ! - لنا : « اجعلوها في سجودكم » . ( 314 ) فعمنا القرآن في أحوالنا ، من قيام وركوع وسجود . فما ذكره المصلى في شيء من صلاته إلا بما شرعه له على لسان رسول الله - ص ! - . وعرفنا أنه * ( ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * . وإن لم نسم كل كلام إلهي قرآنا ، مع علمنا أنه كلام الله . فالقرآن كلام الله . وما كل كلام الله قرآن . فالكل كلامه . فلا نناجيه ، في شيء من الصلاة ، إلا بكلامه .