ابن عربي

238

الفتوحات المكية ( ط . ج )

تقصيرك الثوب حقا أنقى وأبقى وأتقى ( طهر القلب لمناجاة ، وفي مناجاة الرب ) ( 312 ) ولا شك أن العبد فرض عليه رؤية تقصيره في طاعة ربه . فإنه يقصر ، بذاته ، عما يجب لجلال ربه من التعظيم . فهو تنبيه إلهي على أن يطهر العبد قلبه . إذا كان ثوب « ربه الذي وسعه » ، في قوله : « وسعني قلب عبدي » . فمثل هذا « الثوب » هو المأمور بتطهيره في هذا المقام . - ثم إن العارف رأى أن طهر قلبه لمناجاة ربه ، إذا طهره بنفسه لا بربه زاده دنسا إلى دنسه : كمن يزيل النجاسة من ثوبه ببوله ، لكونه مائعا ، وأن التطهير المطلوب هنا إنما هو البراءة من نفسه ، ورد الأمر ، كله ، إلى الله ، فان الله يقول : * ( وإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ : فَاعْبُدْه ُ ! ) * .