ابن عربي

173

الفتوحات المكية ( ط . ج )

لما استنفروا ، فأكذبهم الله ، عند نبيه ، بقوله : * ( وما هِيَ بِعَوْرَةٍ ، إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) * - يعنى بهذا القول : مما دعوتهم ( يا محمد ! ) ، إليه - . ومنه : « الأعور » - فان نظره مال إلى جهة واحدة . ( 215 ) وكذلك ينبغي أن يستر العالم عن الجاهل أسرار الحق ، في مثل قوله ( تعالى ! - ) : * ( ما يَكُونُ من نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) * ، وقوله : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه ِ من حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * . وقوله : « كنت سمعه وبصره ولسانه » فان الجاهل إذا سمع ذلك أداه إلى فهم محظور من حلول أو تحديد . فينبغي أن يستر ما تعطف الحق به على قلوب العلماء ، ومال - عز وجل ! - سبحانه وتقدس ! - بخطابه ، مما يقتضيه جلاله من الغنى على الإطلاق عن العالمين ، إلى قوله - تعالى ! - على لسان رسوله - ص ! - « جعت فلم تطعمني ! مرضت فلم تعدني ! ظمئت فلم تسقني ! » ( 216 ) فليستر ( العاقل ) علم سر هذا عن الجاهل ، ولا يزيد ، على ما فسره به قائله - سبحانه ! - ، شيئا . كما ستره الحق بقوله : « أما إن فلانا مرض فلو عدته وجدتني عنده ! » - وهذا أشكل من الأول .