ابن عربي

174

الفتوحات المكية ( ط . ج )

لكنه ( - تعالى ! - ) أعطى في هذا التفسير للعلماء بالله ، علما آخر به - تعالى ! - لم يكن عندهم . وذلك أنه في الأول جعل نفسه - سبحانه ! - عين « المريض والجائع » . وفي تفسيره - تعالى ! - جعل نفسه « عائد المريض » : بكونه « عنده » - فان من عاد مريضا فهو عنده . وأين هذا من جعله نفسه « عين المريض » ! وكل قول من ذلك حق . « ولكل حق حقيقة » . ( 217 ) وأما الستر الذي في ذلك للعامي ، ( فهو ) أن يقال له في قوله : « لوجدتني عنده » - إن حالة المريض ، أبدا ، الافتقار والاضطرار إلى من بيده الشفاء - وليس إلا الله ! - فالغالب عليه ذكر الله ، مع الآنات ، في دفع ما نزل به . بخلاف الأصحاء . وهو - سبحانه ! - قد قال : « أنا جليس من ذكرني . - وهذا وجه صحيح ، ويقنع العامي به .