ابن عربي

163

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فيكون عند واحد من عباده ، ولا يكون عند الآخر ! يأبى « الاتساع الإلهي » ذلك . فان الله يقول : * ( وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * و * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * - ووجه كل شيء حقيقته وذاته . ( 200 ) فإنه - سبحانه ! - لو كان عند واحد ، أو مع واحد ، ولا يكون عند آخر ولا معه ، كان الذي ليس هو عنده ولا معه ، يعبد وهمه لا ربه . والله يقول : * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ) * - أي حكم . ومن أجله عبدت الآلهة . فلم يكن المقصود بعبادة كل عابد إلا الله . فما عبد شيء لعينه إلا الله ! وإنما أخطا المشرك حيث نصب لنفسه عبادة بطريق خاص ، لم يشرع له من جانب الحق . فشقي لذلك . فإنهم قالوا في الشركاء * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله ) * - فاعترفوا به ( - سبحانه ! - ) .