الشيخ محمد إسحاق الفياض
437
المباحث الأصولية
في مقام الجعل كالإستطاعة مثلا ونحوها ، هل هو قيد لمفاد الهيئة أو المادة رغم أن مفاد الهيئة معنى حرفي . هذا ، وأجاب المحقق الأصبهاني عن ذلك بجوابين : الأول : أن المعنى الحرفي هو النسبة المتقومة ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيها ، فلذلك لا يمكن افتراض الجامع بين النسبتين ، فجزئيته ليست كجزئية المعنى الاسمي في الذهن أو الخارج ، بل هي خصوصية قائمة بالذات بشخص طرفيها ، ولكن هذا لا يمنع عن ادخال مقوم ثالث على النسبة وهو القيد ، فتكون متقومة بثلاثة أطراف ، مثلا مدلول هيئة « افعل » الذي هو النسبة البعثية الملحوظ بين المادة والمخاطب ، قد يلحظ بين ثلاثة أطراف المادة والمخاطب والشرط وهو القيد ، فإذن لا مانع من تقييد المعنى الحرفي به « 1 » . ولكن يمكن المناقشة فيه بتقريب أن النسبة البعثية الطلبية إنما هي بين المادة والمخاطب مباشرة ، وليس الشرط من متعلقات هذه النسبة كذلك وفي مرتبتها ، بل هو قيد لها بعد تقومها بهما في المرتبة السابقة . والخلاصة : أن النسبة البعثية لا يعقل أن تتقوم ذاتا وحقيقة بثلاثة أطراف ، منها الشرط ، لأن أطرافها التي هي من المقومات الذاتية لها تكون في المرتبة السابقة عليها ، ونسبتها إليها كنسبة الجنس والفصل إلى النوع ، فلو كان الشرط أيضا من مقوماتها ذاتا لكان في المرتبة السابقة ، مع أنه من القيود الطارئة عليها بعد تقومها بأطرافها ، ويكون في مرتبة متأخرة عنها ، فلذلك لا يعقل أن يكون الشرط طرفا مقوّما لها في عرض المادة والمخاطب .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 59 .