الشيخ محمد إسحاق الفياض

438

المباحث الأصولية

الثاني : أن المعنى الحرفي لو سلم كونه جزئيا حقيقيا كالمعنى الاسمي ، إلا أنه غير قابل للتقييد بمعنى تضييق دائرة انطباقه ، ولكن لا مانع من تقييده بمعنى التعليق على أمر مفروض الوجود ، لأن الجزئي الحقيقي يقبل ذلك ، وإنما لا يقبل ذلك التقييد بمعنى التضييق « 1 » . ويمكن التعليق عليه بتقريب أن المعنى الحرفي إذا كان جزئيا حقيقيا فمعناه أنه تشخص بوجوده الخاص فعلا وبعلته الخاصة ، فلا يعقل أن يكون معلقا عليها ، إذ معنى كونه معلقا عليها أنه غير مشخص بوجوده الفعلي الخاص من قبلها ، فالجزئي الحقيقي كما لا يقبل التقييد كذلك لا يقبل التعليق على علتة وملاكه ، إذ معنى ذلك أنه مطلق من ناحية علته ، وهذا خلف ، نعم يمكن تعليق الجزئي بحسب حالاته لا بحسب وجوده . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن المعنى الحرفي وإن كان جزئيا من ناحية متعلقه المقوم له ذاتا وحقيقة ، ولكنه مطلق من سائر الجهات والأحوال الطارئة عليه عرضا في مرتبة متأخرة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد يقال كما قيل أن المعنى الحرفي بما أنه ملحوظ آلة ، فهو يمنع عن قابليته للتقييد بلحاظ أن تقييده بشيء يتوقف على لحاظه وتصوره مستقلا ، وحيث إن المعنى الحرفي متقوم باللحاظ الآلي فلا يعقل تقييده بشيء ، لأنه يقتضي لحاظه مستقلا « 2 » . والجواب : أن هذا الإشكال مبني على القول بأن المعنى الحرفي متحد مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة وإنما الاختلاف بينهما في اللحاظ ، فإن لوحظ المعنى آليا ،

--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 60 . ( 2 ) نقله في بحوث في علم الأصول 1 : 351 .