الشيخ محمد إسحاق الفياض

434

المباحث الأصولية

العاشر : وضع الحروف قد تسأل أن وضع الحروف هل هو من الوضع العام والموضوع له العام أو من الوضع العام والموضوع له الخاص ؟ والجواب : أن ذلك يختلف باختلاف المعاني في معنى الحروف . اما على مبنى المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن المعنى الحرفي متحد مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة وإنما الاختلاف بينهما في اللحاظ الآلي والإستقلالي ، فالموضوع له فيها كالوضع عام ، على أساس أن الموضوع له حينئذ في الاسم والحرف معا هو ذات المعنى ، والاختلاف بينهما إنما هو في العلقة الوضعية فحسب ، فإنها في الحرف مختصة بما إذا لوحظ المعنى آليا ، وفي الاسم بما إذا لوحظ المعنى استقلاليا . وأما على مبنى المحقق العراقي قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة بإزاء العرض النسبي فالموضوع له فيها كالوضع أيضا عام ، باعتبار أن الموضوع له لها ليس هو وجود العرض النسبي في الخارج لكي يكون خاصا ، بل ماهية العرض وهي عام ، على أساس أنها ماهية مستقلة كماهية الجوهر ومتقررة ماهوية في المرتبة السابقة على وجودها . ولكن ذلك لا ينسجم مع ما ذكره قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة للقدر المشترك الجامع بين الجزئيات ولكنه سنخ جامع لا يمكن تصوره إلّا في ضمن الخصوصيات ، خلافا للجامع في المفاهيم الاسمية ، فإنه سنخ جامع قابل للورود في الذهن مجردا عن الخصوصيات . ووجه عدم الانسجام أن مقتضى ذلك أن مفهوم الحرف غير مستقل بذاته ،