الشيخ محمد إسحاق الفياض
415
المباحث الأصولية
والجواب : أنه لا يمكن تبريره بذلك لأنه غير تام في الحروف أو ما شاكلها وإن كان تاما في الأسماء ، فإن الأسماء موضوعة بإزاء ذات المعاني بقطع النظر عن وجودها في الذهن أو الخارج ، على أساس أن لمعانيها تقررا ماهويا في المرتبة السابقة على وجودها كما تقدم ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الغرض من احضار المفهوم الاسمي في الذهن هو فناؤه في الخارج وكونه مرآة لمصداقه فيه ، فإذا قيل « الماء في الإناء » فالغرض من احضار مفهوم الماء في الذهن هو التوصل به إلى الحكم بوجوده في الخارج وترتيب آثاره عليه فيه . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين أن الاسم موضوع لذات المعنى بقطع النظر عن وجوده في الذهن أو الخارج ، وتكون نسبته إلى كل من الموجود الذهني والخارجي نسبة الطبيعي إلى الفرد . وهذا بخلاف الحروف أو ما شاكلها ، فإنها موضوعة لانحاء النسب والروابط الحقيقية ، وحيث إنه ليس لها ماهية متقررة في المرتبة السابقة على وجودها في الذهن أو الخارج ، فبطبيعة الحال تكون موضوعة إما بإزاء النسبة الذهنية أو النسبة الخارجية ولا ثالث لهما ، والنسبة الذهنية متقومة ذاتا بشخص وجود طرفيها في الذهن ، والنسبة الخارجية متقومة كذلك بشخص وجود طرفيها في الخارج ، وحيث إن المقومات الذاتية للأولى مباينة للمقومات الذاتية للثانية ، فمن أجل ذلك تكون النسبة الذهنية مباينة للنسبة الخارجية ، ونسبتها إليها نسبة الفرد المماثل إلى الفرد المماثل ، ومن هنا يكون المعنى الموضوع له الحرف أما ذهني أو خارجي ، ولا يعقل أن يكون جامعا بينهما ، لما تقدم من أن الجامع الذاتي بين أنحاء النسب والروابط غير معقول ، هذا من ناحية .