الشيخ محمد إسحاق الفياض

416

المباحث الأصولية

ومن ناحية أخرى إن الغرض من احضار المعنى الحرفي في الذهن احضاره فيه بنفسه لا بوجوده اللحاظي ، ولذلك يكون الذهن ظرفا لنفسه لا لوجوده ، وهذا بخلاف المعنى الاسمي ، فإن الذهن ظرف لوجوده اللحاظي لا لنفسه ، وعلى هذا فالمعنى الحرفي كالنسبة يمتاز عن المعنى الاسمي في نقطتين : الأولى : أن للمعنى الاسمي تقررا ماهويا في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، بينما ليس للمعنى الحرفي تقرر ماهوي كذلك . الثانية : أن الغرض من احضار المعنى الاسمي في الذهن فناؤه في الخارج للتمكن من اصدار الحكم عليه فيه ، بينما يكون الغرض من احضار المعنى الحرفي في الذهن ثبوت نفسه فيه بخصائصه التكوينية ، وهي الالتصاق والارتباط بين المفهومين الاسميين فيه ، لا وجوده اللحاظي الذي هو مفهوم اسمي وليس بنسبة حقيقة ، وعلى هذا فلا مانع من وضع الحروف أو ما يقوم مقامها بإزاء النسبة الذهنية التي هي نسبة بالحمل الشائع ، ولا يلزم منه محذور الوضع للموجود الذهني ، لفرض أنها لم توضع بإزاء الوجود اللحاظي التصوري لها ، حتى يلزم المحذور المذكور وإنما وضعت بإزاء واقع النسبة . وعلى هذا فلا مانع من وضع الحروف أو ما يقوم مقامها من الهيئات لانحاء النسب والروابط الذهنية الحقيقية دون الحصص أو الحالات القائمة بالمفاهيم الاسمية ، وقد تقدم أنه لا مناض من الالتزام به ، فيتحصل من ذلك أن ما اختاره السيد الأستاذ قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة لتحصيص المفاهيم الاسمية بعضها ببعض ، وتضييق دائرة انطباقها لا يتم بوجه .