الشيخ محمد إسحاق الفياض

401

المباحث الأصولية

وللمناقشة فيه مجال واسع ، وذلك لأنه قدّس سرّه إما أن يريد بذلك وضع الحروف بإزاء وجودات الأعراض النسبية الإضافية في الخارج أو يريد وضعها بإزاء ماهياتها بقطع النظر عن نحوي وجودها في الذهن والخارج ، وكلا الفرضيين غير تام . أما الفرض الأول فيرد عليه : أولا : ما تقدم في ضمن البحوث السابقة من أن الألفاظ لم توضع بإزاء الموجودات الخارجية ، وإنما وضعت بإزاء المعاني والماهيات بقطع النظر عن نحوي وجودها الذهني والخارجي حتى توجد في الذهن تارة وفي الخارج تارة أخرى ، فإن الغرض في مقام الاستعمال قد يتعلق بالوجود الذهني وقد يتعلق بالوجود الخارجي ، والمعنى الموضوع له اللفظ هو الجامع بينهما ، ونسبته إلى كل واحد منهما نسبة الطبيعي إلى فرده ، فلو كان اللفظ موضوعا للموجود الذهني وتعلق الغرض في مقام الاستعمال بالوجود الخارجي فلا بد من تجريد المعنى الموضوع له من قيد الوجود الذهني لكي يكون قابلا للانطباق على الوجود الخارجي ، وهذا بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة تدل على أنه استعمل اللفظ في غير معناه الموضوع له مجازا ، وكذلك الحال لو كان اللفظ موضوعا للموجود الخارجي ، فإنه إذا تعلق الغرض في مقام الاستعمال بالوجود الذهني فلا بد من تجريده . هذا إضافة إلى أن الغرض من الوضع هو انتقال الذهن إلى المعنى بمجرد سماع اللفظ ، فلو كان اللفظ موضوعا بإزاء الموجود الخارجي ، فهو غير قابل للإحضار في الذهن إلا بالتجريد ، وهو بحاجة إلى مؤنة زائدة ، ولو كان موضوعا بإزاء الموجود الذهني فهو لا يقبل وجودا ذهنيا آخر ، إلّا أن يقال إن الوجود