الشيخ محمد إسحاق الفياض
402
المباحث الأصولية
الذهني قد اخذ قيدا للمعنى الموضوع طولا ، ويتحقق هذا القيد بنفس الاستعمال ، إلّا أن أخذه في المعنى كذلك بحاجة إلى عناية زائدة . وثانيا : أن لازم ذلك أن لا يكون للحرف في موارد هل البسيطة مدلول ، لأن وجود العرض النسبي الذي هو مدلول الحرف لا يعقل تحققه في هذه الموارد ، بداهة أنه لا يتصور العرض النسبي بين وجود الشيء وماهيته ، ولا سيما بين وجوده تعالى وصفاته العليا الذاتية ، على أساس أن تحقق العرض لا بد أن يكون في موضوع محقق في الخارج كالجوهر ، مع أن استعمال الحرف في موارد هل البسيطة ، كإستعماله في موارد هل المركبة على نسق واحد ، فلو كان الحرف موضوعا للعرض النسبي الإضافي لم يكن له مدلول في موارد هل البسيطة ونحوها ، وبالتالي لا يصح استعماله فيها . وثالثا : أن لازم ذلك أن لا يكون للحرف مدلول في موارد كذب المتكلم ، كما إذا قال « زيد في الدار » أو « الصلاة في المسجد » وكان كاذبا فيه ، ففي مثل ذلك ليس لكلمة « في » مدلول نهائيا ، فإن مدلولها الوضعي العرض النسبي الخارجي ، ولا يعقل تحققه في تلك الموارد من جهة عدم تحقق الموضوع له فيها فإن موضوعه في المثال الأول وجود زيد في الدار ، والمفروض أنه لا يكون فيها ، وفي المثال الثاني وجود الصلاة في المسجد ، والمفروض أنها غير موجودة فيه ، ونتيجة ذلك عدم صحة استعمال الحرف في موارد كذب المتكلم ، مع أنه لا فرق بين استعماله في تلك الموارد واستعماله في موارد صدق المتكلم ، فكما أن استعماله في موارد صدقه صحيح فكذلك استعماله في موارد كذبه ، وهذا يكشف جزما عن أن الحرف لم يوضع للعرض النسبي ، بل وضع لمعنى موجود في كلا الموردين . ورابعا : أن لازم ذلك هو أن المدلول الوضعي للحرف مدلول تصديقي باعتبار