الشيخ محمد إسحاق الفياض

400

المباحث الأصولية

لأن وجودها في الخارج متقوم بموضوعين : أحدهما ذات المتأين والآخر مكانه . والثاني كالأبوة والبنوة ، فإن الأولى قائمة بزيد مثلا بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين عمرو ، والثانية قائمة بعمرو بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين زيد ، فيكون وجوده في الخارج متقوم بموضوعين . النوع الثالث وجود النسب والروابط . هذه هي قائمة الأشياء في عالم العين ، والحاجة قد دعت العقلاء إلى وضع الألفاظ بإزاء هذه الأشياء ، فقاموا بوضع الأسماء للجواهر ومجموعة كبيرة من الاعراض ، ووضع الهيئات من المركبات والمشتقات لأنحاء النسب والروابط ، ووضع الحروف للاعراض النسبية الإضافية ، فكلمة « في » مثلا في قولنا « زيد في الدار » تدل على العرض الأيني العارض على موضوعه كزيد ، وهيئة الجملة تدل على ربط هذا العرض بموضوعه وهكذا . وبكلمة ، إن المعاني حيث إنها منحصرة بالجواهر والأعراض وربطها بمحلها ، ولا رابع لها ، فمن المعلوم أن الحروف لم توضع للأولى ولجملة من أقسام الثانية ، لأن الموضوع لها الأسماء ، ولا للثالثة لأن الموضوع لها الهيئات ، فلا محالة تكون موضوعه للأعراض النسبية الإضافية ، فإذا قيل « زيد في الدار » فالهيئة الطارئة على هذه الجملة المشتملة على الحرف موضوعة بإزاء النسبة وتدل على ربط هذا العرض بموضوعه ، وكلمة « في » تدل على العرض النسبي الأيني ، وكلمة « من » في قولك « سر من البصرة الخ » تدل على العرض الأيني الابتدائي وهكذا ، ولا فرق في ذلك بين أقسام الحروف من الحروف الداخلة على المركبات الناقصة والداخلة على المركبات التامة ، كحروف التمني والترجي والتشبيه ونحوها « 1 » .

--> ( 1 ) بدائع الأفكار 1 : 42 .