الشيخ محمد إسحاق الفياض
397
المباحث الأصولية
النسبة الذهنية استحال أن توجد في الخارج بوجود لا في نفسه . وبكلمة أوضح إن الذهن ظرف لنفس النسبة لا لوجودها ، فإن ما لا ماهية له لا وجود له ، لأن الوجود انما يتصور للشيء الذي له ماهية متقررة بقطع النظر عن وجوده ليعرض الوجود على ماهيته ، والمفروض أنه ليس للنسبة ماهية كذلك ، لأن النسبة انما تتصور بين الماهية ووجودها الأولي أو الثانوي في الذهن أو الخارج في المرتبة السابقة على الوجود ، وهي عالم المفاهيم بقطع النظر عن طروء الوجود عليها ، لأنها متباينات في هذا العالم ذاتا ومتفرقات هوية ، فلا تعقل النسبة بينها وبين وجودها في الذهن أو الخارج ، ولذلك يكون اختلاف كل نسبة عن نسبة أخرى انما هو باختلاف المقومات الذاتية لكل منهما عن المقومات الذاتية للأخرى ، سواء أكانت في الذهن أم الخارج ، وعلى الأول كانت في ذهن المتكلم أم السامع ، وهكذا . نعم ، تتصور النسبة في الذهن ولكن المتصور والملحوظ ليس واقع النسبة بل مفهومها وهو مفهوم اسمي ونسبة بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع ، وكذلك الخارج فإنه ظرف لنفس النسبة لا لوجودها . وعلى هذا فحمل ما ذكره قدّس سرّه من أن المعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط لا يوجد في الخارج إلا على نحو واحد ، وهو الوجود لا في نفسه وكذلك في الذهن على خصوص النسبة الذهنية لا يمكن . وأما ما تكرّر في كلامه قدّس سرّه من أن الحرف موضوع لذات النسبة التي هي بذاتها تعلقية لا بقيد كونها موجودة في الذهن أو الخارج ، فإن أريد من وجودها في الذهن وجودها اللحاظي فيه ، فلا يعقل أخذه في المعنى الموضوع له الحرف ، لأن الملحوظ بهذا اللحاظ والموجود به مفهوم النسبة بالحمل الأولي لا واقعها بالحمل الشائع ، وهو مفهوم اسمي ، فكيف يعقل أخذه فيه .