الشيخ محمد إسحاق الفياض

398

المباحث الأصولية

وإن أريد من وجودها فيه وجودها بالحمل الشائع ، فهذا مبني على أن تكون للنسبة ماهية متقررة في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، وهذا خلف فرض كون النسبة متقومة ذاتا بشخص وجود المنتسبين في الذهن أو الخارج ، ولا ماهية لها بقطع النظر عن ذلك . ومن هنا قلنا إن الذهن ظرف لنفس النسبة حقيقة لا لوجودها اللحاظي كما هو الحال في المعاني الاسمية . وإن أريد من وجودها فيه بثبوتها بنفسها ، فيرد عليه أنها نفس المعنى الحرفي فكيف يمكن أن تكون خارجة عنه . وأما الوجود الخارجي فإن أريد من الوجود لا في نفسه في الخارج الوجود الزائد على ثبوت النسبة الخارجية فهو غير متصور ، لأن ما في الخارج إنما هو ثبوتها بنفسها بين المنتسبين الخارجيين ، وأما وجودها فيه لا في نفسه زائدا على ثبوتها كذلك فلا يعقل ، لأن الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها . وإن أريد من وجودها فيه نفس النسبة الخارجية ، فحينئذ إن كان المراد من ذات النسبة التي هي المعنى الموضوع له الحرف النسبة الذهنية ، فهي مباينة لها ذاتا فلا يمكن أخذها فيها ، وإن كان المراد منها النسبة الخارجية ، فهي عينها لا أنها غير مأخوذة فيها . فالنتيجة أن المراد من ذات النسبة التي هي بذاتها تعلق وربط ، إما النسبة الذهنية أو النسبة الخارجية ، ولا يعقل الجامع بينهما لعدم تعقل الجامع الذاتي بين أنحاء النسب وأفرادها ، لما مر من أن الجامع الذاتي إنما يتصور بين الأفراد التي كانوا مشتركين في المقومات الذاتية التي هي محفوظة مع الغاء جميع خصوصياتها العرضية كأفراد الانسان والحيوان ونحوهما ، وأما إذا كانت المقومات الذاتية