الشيخ محمد إسحاق الفياض

388

المباحث الأصولية

عين وجوده لموضوعه . ثم قال قدّس سرّه إنه لا دليل على وجود الوجود الرابط في الخارج في مقابل وجود الجوهر والعرض حتى يكون الحرف موضوعا بإزائه . وأما ما ذكره قدّس سرّه - من أنا قد نعلم بوجود زيد وبوجود علم ونشك في ثبوته له ، وبوجود صلاة وبوجود مكان ونشك في وقوعها فيه ، وهكذا ، وحيث إنه لا يمكن اجتماع صفتي اليقين والشك بشيء في آن واحد لتضادهما ، فلا محالة يكون المشكوك غير المتيقن ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المشكوك أمرا ثالثا وهو الوجود الرابط ، على أساس أن وجودي الجوهر والعرض معلومان ، فمن أجل ذلك لا يمكن انكاره - فلا يتم . وذلك لأن صفتي اليقين والشك وإن كانتا من الصفات المتضادّة ، فلا يمكن أن تتعلقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة إلّا أن تحققهما في الذهن لا يكشف عن تعدد متعلقهما في الخارج ، فإن الطبيعي عين فرده في الخارج ومع ذلك يمكن أن يكون أحدهما متعلقا لصفة اليقين والآخر متعلقا لصفة الشك ، كما إذا علم بوجود إنسان في الدار ، ولكن شك في أنه زيد أو عمرو ، فلا يكشف تضادهما عن تعدد متعلقهما في الخارج ، فإنهما موجودان بوجود واحد فيه ، وذلك الوجود الواحد من جهة انتسابه إلى الطبيعي متعلق لليقين ، ومن جهة انتسابه إلى الفرد متعلق للشك . وما نحن فيه من هذا القبيل فإن اليقين متعلق بثبوت طبيعي العرض للجوهر ، والشك متعلق بثبوت حصة خاصة منه له ، فليس هنا وجودان في الخارج ، أحدهما متعلق لليقين والآخر للشك ، بل وجود واحد منه حقيقة مشكوك فيه من جهة ومتيقن من جهة أخرى ، فتضاد صفتي اليقين والشك انما يقتضي تعدد