الشيخ محمد إسحاق الفياض

389

المباحث الأصولية

متعلقهما في أفق الذهن ، ولا يمكن تعلقهما فيه بشيء في آن واحد ، ولا يقتضي تعددهما في الخارج . الثانية : على تقدير تسليم أن للنسبة والربط وجودا في الخارج في مقابل وجود الجوهر والعرض إلا أن الحروف لم توضع بإزائها ، لما تقدم في مسألة الوضع من أن الألفاظ موضوعة لذوات المفاهيم والماهيات بقطع النظر عن وجوداتها في الذهن أو الخارج ، لا للموجودات الخارجية ولا الذهنية ، فإن الأولى غير قابلة للإحضار في الذهن ، وإلا فلا تكون بخارجية ، والثانية غير قابلة للإحضار ثانيا ، فإن الموجود الذهني لا يقبل وجودا ذهنيا آخر ، والمفروض أن الغرض من الوضع التفهيم والتفهم ، وهو لا يجتمع مع الوضع للوجود الذهني أو الخارجي . والخلاصة : أن اللفظ موضوع للمعنى سواء أكان موجودا في الخارج أم معدوما فيه ممكنا كان أو ممتنعا ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الحروف والأدوات موضوعة لأنحاء النسب والروابط باعتبار أنها سنخ وجود لا ماهية لها فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن . الثالثة : مع الإغماض عن ذلك أيضا ، وتسليم أنه لا مانع من وضع اللفظ للموجود الخارجي ، إلّا أنا نقطع بأن الحروف لم توضع بإزاء النسب والروابط الخارجية وإلا لم يصح استعمالها في الموارد التي يستحيل تحقق النسبة الخارجية فيها ، مع أنه لا شبهة في صحة استعمالها في تلك الموارد ، فلا فرق بين قولنا الوجود للإنسان ممكن وهو للّه تعالى ضروري ، وهو لشريك الباري مستحيل ، فإن حرف اللام في جميع ذلك تستعمل في معنى واحد ، وهو تحصص مدخولها بخصوصية ما في عالم المفهوم على نسق واحد بلا عناية في شيء منها ، ولا لحاظ