الشيخ محمد إسحاق الفياض

387

المباحث الأصولية

الثانية : أن النسب والروابط موجودات لا في أنفسها ، ومتقومات بغيرها ذاتا وحقيقة لا بوجوداتها ، إذ إنها ليست بذوات لها وجودات ، بل ذاتها عين الربط والنسبة لا ذات لها الربط ، ومن هنا لا ماهية لها ولا تقع في جواب ما هو ، فإن الواقع في جواب ما هو ما كان له ماهية تامة ، والوجود الرابط سنخ وجود لا ماهية له ، ولهذا لا يدخل تحت شيء من المقولات ، بل كان وجوده أضعف جميع مراتب الوجود . الثالثة : أنه لا فرق في ذلك بين كونه النسبة بمفاد هل المركبة أو هل البسيطة أو من النسبة المقومة للأعراض النسبية ككون الشيء في زمان أو مكان أو نحو ذلك ، هذا . [ مناقشات السيد الأستاذ ] وقد علق السيد الأستاذ قدّس سرّه على هذا القول بمجموعة من التعليقات : الأولى : أن الوجود في الخارج على ثلاثة أنواع : الأول : وجود الواجب تعالى شأنه ، فإن وجوده في نفسه ولنفسه وبنفسه ، يعني أنه قائم بذاته وليس بمعلول لغيره ، فإن الكائنات التي يتشكل منها العوالم بكل مراتبها ودرجاتها بشتى أنواعها وأشكالها معلولة لوجوده تعالى وتقدس ، فإنه مبدأ الكل وسبب أعمق وإليه تنتهي كافة سلسلة العلل والمعلولات بطولها وعرضها وبشتى أشكالها وأنحائها . الثاني : وجود الجوهر ، وهو وجود في نفسه ولنفسه ولكن بغيره ، يعني أنه قائم بنفسه ومعلول لغيره . الثالث : وجود العرض ، وهو وجود في نفسه ولغيره ، يعني أنه غير قائم بذاته ، بل متقوم بموضوع محقق في الخارج وصفة له ، فإن وجوده في نفسه