الشيخ محمد إسحاق الفياض

386

المباحث الأصولية

[ نظرية المحقق الأصبهاني ] القول الثاني : ما اختاره المحقق الأصبهاني قدّس سرّه من أن الحروف والأدوات موضوعه بإزاء النسب والروابط « 1 » ، وقد أفاد في وجه ذلك ما يرجع إلى ثلاث نقاط : الأولى : أن الحروف موضوعة لأنحاء النسب والروابط بالحمل الشائع لا بالحمل الأولي ، فإن ما هو نسبة بهذا الحمل انما هو مفهوم النسبة الذي هو مفهوم اسمي مستقل ولم يوضع الحرف بإزائه ، والموضوع بإزائه انما هو لفظ النسبة والربط ، وتكون نسبة هذا المفهوم إلى ما هو نسبة وربط بالحمل الشائع نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي إلى فرده ، لأن الطبيعي عين فرده في الذهن والخارج ، بينما العنوان لا يتعدى عن أفق الذهن إلى الخارج ومغاير للمعنون ذاتا ووجودا ، ومن هنا يكون مفهوم النسبة نسبة بالحمل الأولي ولا يكون نسبة بالحمل الشائع ، نظير مفهوم العدم وشريك الباري ( عز وجل ) واجتماع النقيضين ، وغير ذلك ، فإن نسبة هذه المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي إلى أفراده ، لأن تلك المفاهيم لا تتعدى عن عالم الذهن إلى عالم الخارج ، ومن أجل ذلك لا يصح حملها على واقعها بالحمل الشائع الصناعي ، فإن مفهوم العدم ، عدم بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع ، فإنه موجود في الذهن ، ومفهوم شريك الباري ، شريك الباري بالحمل الأولي لا بالحمل الشائع ، لأنه موجود في عالم الذهن ، وكذا مفهوم اجتماع النقيضيين ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن مفهوم النسبة ، نسبة بالحمل الأولي وليس بنسبة بالحمل الشائع ، لأن ما كان بهذا الحمل نسبة وربط معنون هذا العنوان وواقعه ، ومن هنا كان المتبادر من لفظ الربط والنسبة واقع الربط لا مفهومه .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 51 .