الشيخ محمد إسحاق الفياض

385

المباحث الأصولية

المحذور حينئذ « 1 » . والجواب : أن الماهية المهملة وإن لم توجد في الذهن إلّا في ضمن أحد أقسامها الثلاثة ، إلّا أن تقييدها بالوجود أو العدم بالحرف إنما هو من الأول ، بمعنى أنها توجد مقيدة بقيد وجودي أو عدمي ، لا أنها تقيدت به بعد وجودها لكي يقال أن وجودها من دون وجود أحد أقسامها مستحيل ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المعنى الحرفي إيجاديا أو اخطاريا ، فعلى الأول يوجد التقييد بالاستعمال فلا وعاء له دونه ، وعلى الثاني فهو ثابت قبل الاستعمال . وأما الماهية لا بشرط القسمي التي هي ماهية مطلقة ، فلا مانع من تقييدها بعد وجودها في الذهن بقيد متصل أو منفصل بحرف أو بمفاد الهيئة ، بناء على ما هو الصحيح من أن الاطلاق أمر عدمي وعبارة عن عدم التقييد ، وهو لا يمنع عن التقييد ، نعم الاطلاق بمعنى لحاظ عدم التقييد ينافي التقييد ولا يعقل طروه عليه ، إلا بتبديل شخص هذا اللحاظ ، أي لحاظ عدم التقييد ، وعلى هذا فرق بين أن يكون التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد أو من تقابل الإيجاب والسلب كما قويناه ، فعلى الأول ينافي التقييد دون الثاني . إلى هنا قد تبين أن ما أورده المحقق العراقي قدّس سرّه من الإشكالات على ما اختاره المحقق النائيني قدّس سرّه من إيجادية المعنى الحرفي لا يتم شيء منها ، فالصحيح هو ما تقدم آنفا من أن إيجادية معاني الحروف باطلة بالتفسير الأول والثاني ، نعم لا بأس بالالتزام بها على التفسير الثالث ، وهذا التفسير مبني على الفرق بينها وبين معاني الأسماء وينسجم مع الإخطارية أيضا ، ولكن هذا التفسير لا يظهر من كلام المحقق النائيني قدّس سرّه ، فإن الظاهر منه هو التفسير الثاني .

--> ( 1 ) مقالات الأصول 1 : 22 .