الشيخ محمد إسحاق الفياض
379
المباحث الأصولية
والكلام ، بل هو عالم الذهن كان هناك لفظ يتلفظ به أم لا . وأما الركن الرابع وهو أن حال المعاني الحرفية حال الألفاظ حين استعمالها ، فكما أن النظر إليها آلي فكذلك إلى المعاني الحرفية ، وجعل هذا الركن هو الأساس لجميع الأركان ، وبانهدامه تنهدم الجميع ، بلحاظ أن ملاك إيجادية المعنى الحرفي آليته وتعلقه بالغير ذاتا وحقيقة ، ومن هنا لا يوجد وحده وإنما يوجد في ضمن تركيب كلامي . فيرد عليه أولا : أن قياس المعاني الحرفية بالألفاظ قياس مع الفارق لأن لحاظ المعاني الحرفية آليا انما هو بملاك أنها عين التعلقات والارتباطات بالمعاني الاسمية ، فلا ذات لها إلا متعلقاتها ، واما لحاظ الألفاظ آليا فإنما هو بملاك أنها وسيلة وأداة لتفهيم المعاني ، لا أنها بنفسها تعلقات وارتباطات بالغير ذاتا . وثانيا : ما مرّ من أن آلية المعنى الحرفي وعدم استقلاليته بالذات لا تستلزم كونه إيجاديا بمعنى أنه لا وعاء له غير عالم اللفظ والكلام . إلى هنا قد تبين أن ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من الأركان الأربعة لإيجادية المعاني الحرفية لا يتم شيء منها . هذا ، [ مناقشات المحقق العراقي ] وقد ناقش المحقق العراقي قدّس سرّه في إيجادية معاني الحروف بعدّة وجوه : الأول : أن الهيئة التي تعرض على المادة متأخرة بالطبع عن المادة تأخر العارض عن المعروض ، والمادة متأخرة كذلك عن مدلولها الاسمي تأخر الدال عن المدلول ، وحينئذ فلو كانت الهيئة موجدة لمعناها في المعنى الاسمي لكان معناها متأخرا عن الهيئة تأخر المعلول عن العلة ، ونتيجة ذلك تأخر مدلول الهيئة عن مدلول المادة بثلاث رتب ، لأن الهيئة متأخرة عن مدلول المادة