الشيخ محمد إسحاق الفياض
380
المباحث الأصولية
برتبتين ، ومدلولها متأخر عنها برتبة ، مع أن مدلول الهيئة قيد لمدلول المادة والقيد مقوم للمقيد ، فيكون في مرتبته ولا يعقل أن يكون متأخرا عنه رتبة ، وإلا لزم كون المتأخر مقوما للمتقدم ، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون المعنى الحرفي إيجاديا « 1 » . ويرد عليه أولا : أن تقديم شيء على آخر رتبة إذا كانا متقارنين زمانا بحاجة إلى ملاك مبرر له ، إذ لا يمكن أن يكون ذلك جزافا ، وعلى هذا الأساس فتقديم المادة على الهيئة إنما هو بملاك تقديم المعروض على العارض والموضوع على الحكم ، وتقديم مدلول المادة عليها إنما هو بملاك تقديم المدلول طبعا على الدال ، وتأخر مدلول الهيئة عنها ، فإنما هو بملاك أنه معلول لها ، وأما تأخره رتبة عن المادة ومدلولها ، فهو بلا مبرر بعد ما كان مقارنا لهما زمانا . ومن هنا تكون العلة متقدمة على المعلول رتبة بملاك حق العلية ، والشرط متقدم على المشروط قضاء لحق الشرطية ، والمانع متقدم على الممنوع قضاء لحق المانعية وهكذا ، واما عدم العلة الذي هو في مرتبتها فلا يكون متقدما على المعلول رتبة ، كما أن العلة لا تكون متقدمة على عدم المعلول كذلك ، ولهذا لا قيمة لقياس المساواة في باب الرتب . ومن ذلك يظهر أن تأخر الهيئة عن مدلول المادة برتبتين بلا مبرر ، فإنها متأخرة عن المادة تأخر العارض عن المعروض ، وأما تأخرها عن مدلولها فهو بلا موجب ، فإذن لا يكون مدلول الهيئة متأخرا عن مدلول المادة رتبة ، بل هو في مرتبته لعدم الملاك للتقدم ، فإذن لا مانع من كونه قيدا مقوما له .
--> ( 1 ) بدائع الأفكار 1 : 43 .