الشيخ محمد إسحاق الفياض

367

المباحث الأصولية

مفهوم الانسان الذي له تقرر ماهوي في المرتبة السابقة ، ومن الطبيعي أنه انما يصلح موضوعا في القضية إذا كان له تقرر وثبوت ماهوي بقطع النظر عن وجوده في الذهن والخارج ، وإلا فلا يعقل أن يكون موضوع القضية وجود الانسان ، وإلّا لزم إما حمل الشيء على نفسه أو حمل مباين على مباين ، فمن أجل ذلك يكون المفهوم الاسمي مفهوما اخطاريا ويكون الاسم منبها شرطيا لاخطاره في الذهن . وأما المعنى الحرفي فهو بكافة أنواعه وألوانه إيجادي ، على أساس أنه ليس له تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على وجوده في الذهن والخارج ، فلذلك يكون عين التعلق والربط ، وهو النسبة التي هي متقومة بشخص وجود طرفيها ، باعتبار أن شخص وجودها في أي موطن في الذهن كان أم في الخارج من المقومات الذاتية له ، فلهذا تكون النسبة ذهنية بعين ذهنية شخص وجود طرفيها وخارجية بعين خارجية شخص وجود طرفيها . وعلى ضوء هذا الأساس فالمعنى الاسمي مستقل بحد ذاته كالجوهر في عالم العين ، فلا يتوقف تحققه في عالم المفهوم على تحقق الغير فيه ، بل هو قائم بذاته ، ومن هنا يخطر في الذهن بمجرد اطلاق الاسم كالانسان ونحوه ، ويخرج من عالم التقرّر إلى عالم الذهن ، سواء أكان ذلك في ضمن تركيب كلامي أم لا ، فتمام الملاك لاخطارية المعنى الاسمي هو استقلاله الذاتي وتقرّره الماهوي في المرتبة السابقة . والمعنى الحرفي غير مستقل بحد ذاته وإنه عين الربط والتعلق كالعرض في عالم العين ، فلا يمكن تحققه بدون تحقق شخص طرفيه في وعاء الذهن أو الخارج ، ولا يمكن تقرره في عالم المفهوم ، لأن تقرّره فيه مساوق لاستقلاله ذاتا ، وهو خلف فرض أنه عين الربط والتعلق في أي وعاء كان ، ومن هنا لا يخطر في الذهن شيء