الشيخ محمد إسحاق الفياض
368
المباحث الأصولية
إذا اطلق كلمة « من » بدون ذكر طرفيها ، أو كلمة « في » أو « على » أو ما شاكل ذلك ، وأما إذا أطلقت في ضمن تركيب كلامي كقولنا « الصلاة في المسجد » مثلا فتدل على معناها في ضمن هذا التركيب حيث لا وعاء له إلّا فيه . فالنتيجة أن استقلالية المعنى بحدّ ذاته وجوهره علة لاخطاريته وآلية المعنى كذلك علة لايجاديته . [ تفسير إيجادية المعنى الحرفي ] ثم يقع الكلام هنا في مقامين : الأول : في تفسير المراد من إيجادية معاني الحروف . الثاني : في مراد المحقق النائيني قدّس سرّه من كلمة الايجادية . أما المقام الأول فقد اختلفت كلمات الأعلام حول تفسيرها على عدة معان : الأول : ما ذكره بعض الأعلام من أن المقصود من إيجادية المعنى الحرفي إن الحرف بدلا عن أن يدل على معنى موجد لمعناه في نفس التركيب الكلامي من دون أن يكون له تحقق في أي وعاء بقطع النظر عنه ، فيكون التلفظ بالحرف في ضمن الكلام سببا وعلة لإيجاده فيه ، كعلية النار لإيجاد الحرارة . الثاني : أن المقصود منها أن الحرف يدل على الربط الكلامي ، وحيث إنه لا وعاء له إلّا عالم الكلام واللفظ ، فيوجد فيه ولهذا يكون إيجاديا . الثالث : أن المعنى الحرفي يمتاز عن المعنى الاسمي بمجموعة من الخصائص ، فمن أجل ذلك يكون إيجاديا دون المعنى الاسمي . الأولى : أن المعنى الحرفي عين التعلق والربط لا شيء له الربط والتعلق ، فيكون عدم استقلاليته ثابتا في كمون ذاته وحقيقته فلا ذات له ، بينما المعنى الاسمي عين الاستقلال في حدّ ذاته .