الشيخ محمد إسحاق الفياض

361

المباحث الأصولية

فيه المعنى الاسمي ، فإنه الملحوظ مستقلا ، وإن كان المقصود بالإفادة فيه المعنى الحرفي كما إذا كان الموضوع والمجهول في القضية معلومين عند شخص ولكنه كان جاهلا بخصوصيتهما فسأل عنها فأجيب على طبق سؤاله ، فهو والمجيب إنما ينظران إلى هذه الخصوصية نظرة استقلالية ، مثلا إذا كان مجيء زيد معلوما ولكن كانت كيفية مجيئه مجهولة عند أحد ، فلم يعلم أنه جاء مع غيره أو جاء وحده ، فسأل عنها فقيل إنه جاء مع عمرو ، فالمنظور بالاستقلال والملحوظ كذلك في الإفادة والاستفادة في مثل ذلك إنما هو هذه الخصوصية التي هي من المعاني الحرفية دون المفهوم الاسمي فإنه معلوم ، بل إن الغالب في موارد الإفادة والاستفادة عند العرف العام النظر الاستقلالي والقصد الأولي بإفادة الخصوصيات والكيفيات المتعلقات بالمفاهيم الاسمية « 1 » . وفيه : أن ذلك خلاف مبناه قدّس سرّه ، وهو المبنى المشهور بين المتأخرين من أن المعاني الحرفية غير مستقلة بذاتها سواء كان في الذهن أم في الخارج ، فلا يعقل وجودها باستقلالها ، فإن الآلية والفنائية ذاتية لها في عالم الذهن والخارج ، ولا يتصور أن يكون المعنى الحرفي ملحوظا مستقلا بالإفادة ، وما ذكره قدّس سرّه من الأمثلة لكون المعنى الحرفي ملحوظا بالاستقلال فالأمر فيها ليس كذلك ، فإن الخصوصية المجهولة التي هي معنى حرفي ملحوظة بالعنوان الإنتزاعي الذي هو مفهوم اسمي ، لما سيجيء من أن المعنى الحرفي بنفسه غير قابل لأن يكون ملحوظا باللحاظ الذهني ، فإن كل ما هو ملحوظ كذلك فهو معنى اسمي لا حرفي . وبكلمة ، إن هذا التعليق لا يتم لا على القول باتحاد المعنى الحرفي مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة ولا على القول بتباينه معه كذلك .

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 58 .