الشيخ محمد إسحاق الفياض

362

المباحث الأصولية

أما على الأول فلأن ملاك حرفية المعنى على ضوء هذا القول لحاظه آليا ، فلو لوحظ استقلالا فهو معنى اسمي ، وعلى هذا فلا يمكن افتراض لحاظ المعنى الحرفي مستقلا ، وإلا لزم خلف فرض كونه معنى حرفيا . وأما على الثاني فلما عرفت من أن المعنى الحرفي آلي بالذات سواء أكان في الذهن أم في الخارج ، فلا يعقل وجوده في الذهن ولا في الخارج ، وما هو الملحوظ في الذهن مفهوم اسمي وإن كان بعنوان مشير إلى واقع المعنى الحرفي . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن ما أورده السيد الأستاذ قدّس سرّه على هذه النظرية من التعليقات لا يتم شيء منها ما عدا التعليق الأول على النقطة الأولى . فالصحيح في المسألة أن يقال إن هذه النظرية باطلة جزما . بيان ذلك ما أشرنا إليه فيما سبق من أنها تنحل إلى عنصرين : الأول : أن المعنى الحرفي متحد مع المعنى الاسمي ذاتا وحقيقة . الثاني : أن المعنى الحرفي متقوم باللحاظ الآلي والمعنى الاسمي متقوم باللحاظ الاستقلالي . فالعنصر الأول بمثابة الجنس لهما ، والثاني بمثابة الفصل ، ولكن كلا العنصرين خاطيء . أما العنصر الأول ، فلا شبهة في أن المعنى الحرفي مباين بتمام ذاته وذاتياته مع المعنى الاسمي ، فإن المعنى الحرفي عين واقع الربط والنسبة بين مفهومين من المفاهيم الاسمية ومتقوم بالذات والحقيقة بشخص وجود طرفيه ، حيث إنهما من المقومات الذاتية له بمثابة الجنس والفصل للنوع . ومن هنا لا يكون للمعنى الحرفي تقرر ذاتي ماهوي في مرتبة سابقة على الوجود الذهني أو الخارجي ، لأن تقرر النسبة أنما هو بشخص وجود طرفيها ،