الشيخ محمد إسحاق الفياض

352

المباحث الأصولية

إلى هنا قد وصلنا إلى النتيجة التالية ، وهي أن هذه النظرية في مسألة الحروف لا ترجع إلى معنى محصل . النظرية الثانية : أنه لا فرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ذاتا وحقيقة ، وإنما الفرق بينهما في أمر خارج عن حقيقتهما ، وهو اللحاظ الآلي والاستقلالي ، بمعنى أن المعنى الواحد حقيقة وذاتا إن لوحظ في مرحلة الاستعمال آليا ، فهو معنى حرفي ، وإن لوحظ فيها استقلاليا فهو معنى اسمي . [ نظرية المحقق الخراساني ] واختار هذه النظرية المحقق الخراساني قدّس سرّه ، وقد أفاد في وجه ذلك : أن المعنى الحرفي والمعنى الاسمي متحدان بالذات والحقيقة ومختلفان باللحاظ والاعتبار ، فكلمة « الابتداء » وحرف « من » مشتركتان في طبيعة معنى واحد ، ولا امتياز لإحداهما عن الأخرى إلا في اللحاظ الذهني في مرحلة الاستعمال ، فإنه في الأسماء استقلالي وفي الحروف آلي ، وأن الاستقلالية والآلية خارجتان عن حريم المعنى ، فالمعنى في نفسه لا يتصف بأنه مستقل ولا غير مستقل ، بل هما من توابع الاستعمال « 1 » . وقد استدل قدّس سرّه على عدم امكان أخذ اللحاظ الآلي كاللحاظ الاستقلالي في المعنى الموضوع له بوجوه ثلاثة ، ولكن جميع هذه الوجوه مبنية على صحة هذه النظرية ، وحيث إنها باطلة ولا ترجع إلى معنى محصل كما سوف نشير إليه فلا موضوع لتلك الوجوه ، لأن عدم أخذ اللحاظ الذهني آليا كان أم استقلاليا في المعنى الموضوع له أمر واضح ، إذ الألفاظ كما لم توضع بإزاء المعاني الموجودة في الخارج ، وإلا لكانت المداليل الوضعية مداليل تصديقية لم توضع بإزاء المعاني الموجودة في الذهن ، وإلا لم تنطبق على ما في الخارج ، بل هي موضوعة للماهية

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 11 .