الشيخ محمد إسحاق الفياض

353

المباحث الأصولية

المتقررة في المرتبة السابقة على الوجود الذهني والوجود الخارجي ما عدا الحروف ، وسيأتي الكلام فيها . هذا إضافة إلى أن تلك الوجوه لا تقتضي عدم امكان أخذ اللحاظ الآلي في المعنى الموضوع له غير الوجه الأول ، ولكنه غير صحيح ، وذلك لأنه مبني على أن أخذ اللحاظ الآلي الذي هو مقوّم للاستعمال في المعنى الموضوع له من أخذ ما هو متأخر في مرتبة متقدمة ، ولكن ذلك إنما يلزم إذا كان مأخوذا فيه في عرضه وفي مرتبته ، وأما إذا كان مأخوذا فيه طولا ، بأن يكون الموضوع له مركبا من جزئين طوليين . أحدهما ذات المعنى والآخر اللحاظ الآلي فلا يلزم المحذور المذكور ، لأن الجزء الطولي وهو اللحاظ الآلي يتحقق بنفس اللحاظ الاستعمالي في مرحلته ، لا أنه متحقق في المرتبة السابقة . ثم إن هذه النظرية ترجع إلى عدة نقاط : الأولى : أن الحروف تشترك مع الأسماء وفي طبيعي المعنى بالذات والحقيقة ، ولا فرق بينهما فيه ، فتكون ذات المعنى بمثابة الجنس المشترك فيهما . الثانية : أن ملاك حرفية الحرف لحاظ المعنى آليا في مرحلة الاستعمال ، وملاك اسمية الاسم لحاظ المعنى استقلاليا في هذه المرحلة ، ومعنى حرف « من » وكلمة « الابتداء » واحد ذاتا وحقيقة ، ولا فرق بينهما في ذات المعنى ، وإنما الفرق بينهما في اللحاظ الذهني ، فإن لوحظ هذ المعنى الواحد بالذات آليا في مرحلة الاستعمال فهو معنى حرفي ، وإن لوحظ استقلالا في تلك المرحلة فهو معنى اسمي فهذه النقطة بمثابة الفصل المميز لهما . الثالثة : أن اللحاظ الآلي والاستقلالي قد اخذا في العلقة الوضعية لا في المعنى الموضوع له ، فحرف « من » موضوعه لنفس المعنى المذكور مقيدة بما إذا لوحظ