الشيخ محمد إسحاق الفياض
341
المباحث الأصولية
مشتركين في اللفظ والمعنى أو في اللفظ فقط ، والأول كتثنية أسماء الأجناس ، فإنها تدل على فردين مشتركين في اللفظ والمعنى معا كرجلين أو عالمين وهكذا ، والثاني كتثنية اعلام الأشخاص وأسماء الإشارة ، فإنها تدل على فردين مشتركين في الاسم فقط دون المعنى كزيدين أو عمرين وهكذا ، ومن هنا يكون المتبادر والمنسبق في الذهن من تثنية الأعلام فردين معلومين في الخارج المشتركين في الاسم ، فلو كانت التثنية موضوعة للدلالة على فردين مشتركين في اللفظ والمعنى معا ، لكان استعمالها في تثنية الأعلام ونظيرتها مجازا واستعمالا في غير المعنى الموضوع له ، وهو بحاجة إلى علاقة وقرينة ، مع أنه لا فرق بحسب المرتكزات العرفية بين المثالين في استعمال التثنية ، فكما أنه على نحو الحقيقة في المثال الأول فكذلك في المثال الثاني . ودعوى أن التثنية والجمع في الأعلام ونظائرها ليست بتثنية وجمع في الحقيقة ، بل هي مجرد تجميع في العبارة ، لأن المتكلم بدلا عن أن يقول « جاء زيد وزيد » يقول « جاء زيدان » ، وبدلا عن أن يقول « جاء زيد وزيد وزيد » يقول « جاء زيدون » مدفوعة بل غريبة جدا ، فإن التثنية في لغة العرب هيئة تعرض على الكلمة بزيادة الألف والنون ، والجمع هيئة تعرض عليها بزيادة الواو والنون بدون فرق في ذلك بين التثنية والجمع في أسماء الأجناس وبينهما في الأعلام ونظيرتها ، وأما أن قولك « جاء زيدان » في قوة قولك « جاء زيد وزيد » فهو صحيح ، ولكن ذلك لا يختص بالتثنية والجمع في الأعلام ونظيرتها ، بل الأمر كذلك في تثنية أسماء الأجناس وجمعها أيضا ، فإن قولك « جاء رجلان » في قوة قولك « جاء رجل ورجل » .