الشيخ محمد إسحاق الفياض

342

المباحث الأصولية

فالنتيجة : أن التثنية تدل على المتعدد من مدخولها ، سواء أكان معنيين بأن يكونا مشتركين في اللفظ فقط دون المعنى ، أم فردين بأن يكونا مشتركين في اللفظ والمعنى معا . وأما الكلام في الجهة الثانية وهي ما إذا استعملت المادة في معنيين مستقلين كما إذا استعملت كلمة العين في العين الباكية والعين الجارية أو في الذهب والفضة ، فحينئذ هل تكون دلالة تثنيتها على فردين من العين الباكية وفردين من العين الجارية ، أو فردين من الذهب وفردين من الفضة من استعمالها في أكثر من معنى واحد أو لا ؟ فيه قولان : [ استعمال مادة التثنية في الأكثر ] فذهب السيد الأستاذ قدّس سرّه إلى القول الثاني ، وقد أفاد في وجه ذلك ، أن هذا ليس من استعمال التثنية في أكثر من معنى واحد ، بل هو من استعمال المادة في أكثر من معنى ، لأن كلمة العين قد استعملت في معنيين هما العين الباكية والعين الجارية أو الذهب والفضة ، والتثنية مستعملة في معناها الموضوع له ، وهو الدلالة على المتعدد من مدخولها ، وهذا بعينه نظير ما إذا ثنّي ما يكون متعددا في نفسه كالعشرة مثلا أو الطائفة أو الجماعة أو القوم إلى غير ذلك كقولنا « رأيت طائفتين » فكما أنه لم يذهب إلى وهم أحد أن التثنية في أمثال هذه الموارد مستعملة في أكثر من معنى واحد فكذلك في المقام ، فلا فرق في ذلك بين المقامين أصلا ، غاية الأمر أن المفرد هنا استعمل في المتعدد بالعناية دون هناك . ويمكن المناقشة فيه بتقريب أن المادة ككلمة « العين » إن استعملت في مجموع المعنيين على نحو كان المجموع مدلولا واحدا لها ، فحينئذ وإن كانت تثنيتها كتثنية العشرة وما شاكلها ، غاية الأمر أن استعمالها في المجموع بالعناية والمجاز دون استعمال كلمة العشرة في مدلولها ، إلّا أن ذلك خلاف المفروض في كلامه قدّس سرّه ،