الشيخ محمد إسحاق الفياض
234
المباحث الأصولية
الخامس : أن ما أورده البعض على اتجاه السكاكي من الإشكالات ، فقد تقدم المناقشة فيها جميعا . السادس : أن ما قيل من أن اتجاه السكاكي أبلغ وآكد من اتجاه المشهور ، فمن أجل ذلك مال إليه السيد الأستاذ قدّس سرّه لا يتم . أما أولا فلأنه لو تم فإنما يتم في بعض التركيبات المجازية ، كقولنا زيد أسد ، أو إن هؤلاء أقمار أو شموس ، وما يناظر ذلك ، ولكنه لا يتم في مثل قولنا رأيت أسدا يرمي ، حيث إن لفظ الأسد في مثله قد استعمل في الرجل الشجاع ، لا في الحيوان المفترس . وأما ثانيا فلأنه لا يتم في التركيبات المذكورة أيضا ، لما مر من أن الخصوصية الدالة على الأبلغية ، إنما هي في خصوص اللفظ لا في المستعمل فيه ، فإنه بلحاظ تلك الخصوصية يدل على الأبلغية ، سواء أكان المعنى المستعمل فيه معنى حقيقيا أم مجازيا . السابع : أن اتجاه كل من السكاكي والمشهور في تفسير المجاز لا يصلح تفسيرا عاما للمجاز في اللغات ، والصحيح في المقام التفصيل ، كما مر . منشأ دلالة اللفظ على المعنى المجازي يقع الكلام فيه تارة على أساس القول باعتبارية الوضع ، أو القران المؤكد بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن . وأخرى على أساس القول بالتعهد والالتزام . أمّا على الأول : فيقع الكلام مرة في منشأ صلاحية اللفظ للدلالة على المعنى