الشيخ محمد إسحاق الفياض

235

المباحث الأصولية

المجازي ، وأخرى في منشأ فعلية دلالته عليه . أمّا الأول : فإن منشأ صلاحية اللفظ للدلالة على المعنى المجازي بدلالة تصورية ، إنما هو وجود علاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الموضوع له ، بحيث تعطي تلك العلاقة صفة الصلاحية للفظ لاخطار المعنى المجازي والدلالة عليه بنفسه ، بعد ما لم تكن هذه الصلاحية ذاتية له . وبكملة ، إن صلاحية اللفظ كلفظ الأسد مثلا للدلالة على المعنى المجازي كالرجل الشجاع ، حيث إنها لم تكن ذاتية ، فبطبيعة الحال تتوقف على عامل خارجي ، وهو العلاقة والمناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي ، وتلك العلاقة تجعل المعنى المجازي من توابع المعنى الحقيقي وأقماره ، وبسببها تحدث العلاقة بين اللفظ والمعنى المجازي تبعا لها ، ولكن بدرجة أضعف منها وفي طولها ، ومن هنا يعبر عن هذه العلاقة بالوضع التبعي ، وعلى هذا فإذا وضع اللفظ بإزاء معنى ، فكما أن العلاقة تحدث بينه وبين المعنى الموضوع له مباشرة ، فكذلك تحدث بينه وبين كل معنى تكون له علاقة ومناسبة بالمعنى الموضوع له تبعا وبالواسطة ، وهذا معنى أن العلقة الوضعية تتوسع حكما بتوسع العلائق بالمعنى الموضوع له ، وحيث إن هذه العلاقة في طول العلاقة بين اللفظ والمعنى الحقيقي وتكون أضعف منها ، فلا تعطي اللفظ إلّا صلاحية الدلالة على المعنى المجازي والحكاية عنه ، بينما العلاقة بين اللفظ والمعنى الحقيقي ، حيث إنها تكون أقوى منها ، فتعطي للفظ صلاحية الدلالة وفعليتها في ظرف الاستعمال معا ، بمعنى أن فعليتها لا تتوقف على مقدمة أخرى وتؤثر في انتقال الذهن من تصور اللفظ إلى تصور المعنى عند الإحساس به ، وتمنع عن تأثير العلاقة بين اللفظ والمعنى المجازي لمكان ضعفها . ومن هنا تكون دلالة اللفظ على المعنى المجازي من تبعات الوضع ولوازمه وفي طول دلالته