الشيخ محمد إسحاق الفياض
232
المباحث الأصولية
والخلاصة ، ففي مثل قولنا « زيد أسد » أو « إن هؤلاء أقمار أو شموس » ، كما يحتمل أن المستعمل استعمل لفظ الأسد في الحيوان المفترس وأراد تطبيقه على زيد الشجاع في مرحلة الجد مبالغا أنه فرده ، وكذا الحال في لفظ القمر والشمس ، يحتمل أنه استعمل لفظ الأسد في الرجل الشجاع ولفظ القمر أو الشمس في الانسان الجميل مبالغا في شجاعته على الأول وجماله على الثاني ، فالمراد الاستعمالي في الأول الحيوان المفترس ، وفي الثاني الرجل الشجاع ، وعليه فالتجوز على الأول يكون في التطبيق والاسناد ، وعلى الثاني في الكلمة ، وإذا لم تكن قرينة لا على الاحتمال الأول ولا على الاحتمال الثاني ، فهل تصبح هذه الأمثلة ونظائرها مجملة ؟ والجواب : لا يبعد دعوى ظهورها في الاحتمال الأول وكون المتفاهم منها عرفا أن المجاز إنما هو في الحمل والاسناد لا في الكلمة ، فتأمل . وهذا بخلاف مثل قولنا رأيت أسدا يرمي ، فإنه ظاهر عرفا في الاحتمال الثاني ، وهو أن لفظ الأسد استعمل في الرجل الشجاع . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الصحيح في المقام التفصيل ، وعدم صحة اطلاق كلا الاتجاهين في تفسير المجاز تفسيرا عاما ، فإن اتجاه المشهور صحيح بنحو الموجبة الجزئية ، وكذلك اتجاه السكاكي ، كما مر . نتيجة هذا البحث أمور : الأول : أن اتجاه السكاكي في تفسير المجاز ، يمثل المجاز في التطبيق والاسناد لا في الكلمة ، واتجاه المشهور في تفسيره يمثله في مدلول الكلمة مباشرة دون التطبيق والاسناد . الثاني : أنه يمكن تفسير اتجاه السكاكي بأحد تفسيرات .