الشيخ محمد إسحاق الفياض
231
المباحث الأصولية
الثاني يدل على أنه شجاع ، ويكفي في صحة اطلاقه وجود أدنى مرتبة الشجاعة فيه ، وكذلك الحال في قولنا زيد بدر ، فإنه يدل على أنه بلغ في الجمال وحسن الوجه درجة يناظر البدر ، بينما قولنا زيد حسن الوجه لا يدل على ذلك ، إذ يكفي في صحته وجود أدنى مرتبة الجمال فيه ، وهكذا . فالنتيجة : أن الخصوصية انما هي في اللفظ بلا فرق بين المجاز في الكلمة والمجاز في الاسناد ، لا في كون المجاز في الاسناد والتطبيق دون الكلمة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن لفظ الأسد في مثل قولنا زيد أسد ، هل استعمل في الحيوان المفترس ، والتجوز إنما هو في مرحلة التطبيق ، أو إنه استعمل في الرجل الشجاع مباشرة ، ويكون المجاز في الكلمة ، بعد عدم الفرق بين الصورتين في الدلالة على الأبلغية ؟ والجواب : أن المتبادر من لفظ الأسد في المثال بلحاظ الدلالات التصورية ، هو صورة الحيوان المفترس ، وانتقال الذهن إليها قهرا عند الإحساس بلفظ الأسد ، وأما كون هذه الصورة مرادة بالإرادة الاستعمالية في ظرفها فهو غير معلوم ، إذ كما يحتمل أن يكون المراد الاستعمالي من لفظ الأسد في المثال ، هو الحيوان المفترس ، والتجوز إنما هو في الاسناد والتطبيق ، يحتمل أن يكون المراد الاستعمالي منه الرجل الشجاع ، ولا قرينة على الأول في المثال ، ولا يكون استعماله في الحيوان المفترس أبلغ وآكد من استعماله في الرجل الشجاع ، حتى يكون ذلك قرينة على تعيين الاحتمال الأول ، لما مر من أن الخصوصية الدالة على الأبلغية ، إنما هي في استخدام لفظ الأسد واستعماله لا في المستعمل فيه . ومن هنا قلنا إنه لا فرق في دلالة هذا اللفظ على الخصوصية المذكورة بين اتجاه المشهور واتجاه السكاكي .