الشيخ محمد إسحاق الفياض
214
المباحث الأصولية
كانت المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية فحينئذ إن قلنا بأن تلك المعاني لا تقتضى أوضاعا غير متناهية ، على أساس أن الوضع انما هو لاشباع حاجة الانسان دون الأكثر من ذلك ، ففي هذه الحالة إن كانت الألفاظ وافية بها ، فلا مقتضى للالتزام بالمجاز ولا بالاشتراك ، وأما إذا فرض أنها غير وافية ، فعندئذ لا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما الاشتراك وتعدد الوضع أو المجاز . فإذن لا يمكن تفسير الاشتراك على أساس الضرورة . وأما لو قلنا بأن كثرة المعاني وعدم تناهيها تقتضي أوضاعا غير متناهية ، ففي مثل ذلك هل يمكن الاستغناء عن الاشتراك بالمجاز ؟ الظاهر أنه لا يمكن ، إذ حينئذ لا بد من افتراض علاقات غير متناهية بين المعنى الحقيقي المتناهي والمعنى المجازي غير المتناهي ، وحيث إن كل علاقة تمثل حيثية في المعنى الحقيقي ، فيؤدي ذلك إلى اشتمال المعنى الحقيقي على حيثيات غير متناهية ، وإن فرض أن ذات العلاقة واحدة إلّا أن حيثيتها تختلف باختلاف المعاني المجازية وكل هذه الحيثيات بحاجة إلى لفظ يدل عليها فيعود المحذور ، لأن الألفاظ متناهية . فإذن لا يمكن الاستغناء عن الاشتراك بالمجاز . وعلى هذا ، فإن كان مراده قدّس سرّه من هذا الجواب الاستغناء عن ضرورة الاشتراك في اللغات على الفرضين الأولين فهو صحيح . وإن كان مراده قدّس سرّه منه الاستغناء عنها على الفرض الثالث الأخير كما هو الظاهر ، فقد عرفت أنه لا يدفع ضرورة الالتزام بالاشتراك ، بل يعود إليها . ثم إن السيد الأستاذ قدّس سرّه قد أجاب عن ذلك بأن الألفاظ وإن كانت موادها متناهية من الواحد إلى الثمانية والعشرين حرفا مثلا ، إلّا أنها بحسب صورها وهيئاتها الحاصلة من ضم بعضها إلى بعضها الآخر غير متناهية ، فان اختلاف