الشيخ محمد إسحاق الفياض
215
المباحث الأصولية
الألفاظ وتعددها بالصور والهيئات التي تتكون من التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ، والحركات والسكنات ، وهكذا ، يؤدي إلى ما لا نهاية له ، وهذا نظير العدد ، فإن مواده وإن كانت آحادا محدودة من الواحد إلى العشرة ، إلّا أن تركبه منها بحسب سلسلته الطولية يبلغ إلى ما لا نهاية له « 1 » . فالنتيجة : أن الألفاظ غير متناهية كالمعاني والأعداد . وأورد عليه بعض المحققين قدّس سرّه بأن الألفاظ مهما كان لها صور فإنها تظل دائما أقل من المعاني ، بدعوى أن أي تركيب لفظي كما يحقق لفظا جديدا ، كذلك يحقق معنى جديدا « 2 » . ولكن يمكن المناقشة في هذا الإيراد بتقريب أنه لا ملازمة بين تحقق لفظ جديد من تركيب لفظي وتحقق معنى جديد له ، لإمكان أن يكون من الألفاظ الجديدة التي في طول سلسلة صورها وهيئاتها غير المتناهية مهملة ولم يكن لها معنى ، وحينئذ يوضع هذا اللفظ بإزاء معنى من تلك المعاني الذي ليس له لفظ ، وهكذا . وبكلمة ، إنه يمكن افتراض لفظ جديد من تركيب لفظي من دون أن يكون له معنى ، كما هو الحال في الألفاظ المهملة ، فإن التركيبات اللفظية تحقق هذه الألفاظ ولا تحقق لها معان . فإذن لا ملازمة بين أي صورة من صور الألفاظ الجديدة الحاصلة من التركيبات اللفظية الاعتبارية وبين خلق معنى جديد . نعم التركيب اللفظي إذا كان من مشتقات المادة الموضوعة لمعنى ، فإنه كما يحقق لفظا جديدا كذلك يحقق معنى جديدا .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 199 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 1 : 114 .