الشيخ محمد إسحاق الفياض

213

المباحث الأصولية

كالهيئات ، فإنها معدودة ومحدودة ، فلا تتوسع بتوسع حاجة الانسان ومتطلبات حياته ، فلذلك تدعو الحاجة إلى الالتزام بالوضع العام والموضوع له الخاص أو الوضع العام والموضوع له العام بديلا عن الاشتراك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إذا افترضنا عدم كفاية الالفاظ لاشباع حاجة الانسان في كل عصر ، على أساس توسعها وتطورها بتطور الحياة ، فيمكن الالتجاء باستخدام الألفاظ المهملة ، أو ألفاظ من لغات أخرى ، والاستغناء بذلك عن الاشتراك ، وتعدد الوضع للفظ واحد . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن منشأ القول بضرورة وقوع الاشتراك في اللغات ، توهم أن لكل معنى لا بد أن يكون لفظا موضوعا له ، وحيث إن المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية ، فبطبيعة الحال يتطلب ذلك الاشتراك وتعدد الوضع للفظ واحد لأكثر من معنى . ولكن قد مر أنه لا أساس لهذا التوهم ، ضرورة أنه لا ملزم لأن يكون لكل معنى لفظ خاص وضع بإزائه ولو بنحو الاشتراك ، فإن اللازم هو الوضع بقدر الحاجة دون الأكثر ، فإنه لغو . هذا ، وأجاب المحقق الخراساني قدّس سرّه عن ذلك بجواب آخر ، وحاصله أنه يمكن الاستغناء عن ضرورة وقوع الاشتراك في اللغات بالالتزام بالمجاز « 1 » . ولكن هذا الجواب لا يتم ، بناء على عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ ، وذلك لأنا لو قلنا بأن المعاني متناهية كالألفاظ ، غاية الأمر أن عدد المعاني أكثر من عدد الألفاظ ففي مثل ذلك يمكن الاستغناء عن الاشتراك بالمجاز ، وأما إذا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 35 .