الشيخ محمد إسحاق الفياض

207

المباحث الأصولية

الخامس : الاشتراك يقع الكلام هنا في عدة جهات : الجهة الأولى : في إمكان الاشتراك اللفظي واستحالته . الجهة الثانية : أنه على تقدير امكانه ، هل هو واقع في اللغات ؟ الجهة الثالثة : في منشأ وقوعه ، وأنه الوضع أو جهة أخرى أو كلاهما معا . أما الكلام في الجهة الأولى : فقد يدعى استحالة الاشتراك اللفظي في اللغات ، على أساس أنه ينافي حكمة الوضع التي تدعو إلى وضع الألفاظ بإزاء المعاني لغرض الإفادة والاستفادة ، وإبراز ما في الذهن من المعاني الموضوع لها للآخرين ، ومن الواضح أن ذلك يتطلب أن يكون ما وضع بإزائه اللفظ متعينا لا مرددا بين معنيين أو أكثر ، وإلّا لأخل بحكمة الوضع . والجواب ، أولا : أن هذه الدعوى لا تدل على استحالة وقوع الاشتراك في اللغات ، وإنما تدل على أنه لا ينسجم مع حكمة الوضع . وثانيا : أن حكمة وضع الألفاظ بإزاء المعاني ، ليست فعلية دلالتها عليها والحكاية عنها ، لكي يكون الاشتراك منافيا لها ، بل هي اعطاء صبغة التأهلية والصلاحية لها للدلالة والحكاية عنها ، وأما فعليتها ، فإنما هي بالاستعمال ، ومن الواضح أن الاشتراك لا ينافي ذلك ، إذ لا فرق في هذه الصلاحية بين اللفظ المشترك وغيره ، وإنما الفرق بينهما في نقطة أخرى ، وهي أن اللفظ إذا كان مشتركا ، تتوقف فعلية دلالته على قرينة معينة ، وإلّا فلا .