الشيخ محمد إسحاق الفياض

208

المباحث الأصولية

فالنتيجة : أن الاشتراك لا ينافي حكمة الوضع ، وهي جعل اللفظ قابلا ومستعدا للدلالة على المعنى بنفسه ، بعد ما لم يكن واجدا لهذه القابلية بالذات . وأما ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن الغرض من الوضع قد يتعلق بالاجمال والاهمال « 1 » ، فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا معنى لكون الغرض من الوضع الاجمال والاهمال ، لأنه لا يتوقف على وضع اللفظ بإزاء معنيين أو أكثر على نحو الاشتراك ، إذ للمتكلم إذا تعلق غرضه في مورد باتيان كلام مجمل ومهمل أن يأتي بكلام محفوفا بما يوجب اجماله واهماله ويمنع عن ظهوره في معناه ، ولا مبرر للوضع بهذا الداعي ، باعتبار أن الغرض الأساسي من وضع الألفاظ واللغات منذ نشوئها ، هو عدم كفاية الأساليب البدائية في نقل المعاني والأفكار إلى الآخرين من ناحية ، وانحصار الأساليب الأخرى التي هي أكثر تطورا وأوسع شمولا واستيعابا بالألفاظ من ناحية أخرى ، فلذلك قام كل مجتمع على وجه الكرة الأرضية باستخدام الألفاظ في نقل المعاني وابراز ما في أنفسهم للآخرين . فالنتيجة : أن الغرض من استخدام الألفاظ واللغات منذ نشوئها ، هو الإفادة والاستفادة ونقل المعاني والأفكار بها ، وافتراض أن الغرض منه قد يكون الابهام والاجمال ، فهو غير محتمل عقلائيا ، فإذن لا اشكال في امكان الاشتراك . وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فقد يدعى وجوب الاشتراك في اللغات ، بدعوى أن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية ، وهذا بطبيعة الحال يتطلب الاشتراك وتعدد وضع لفظ واحد لأكثر من معنى .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 35 .