الشيخ محمد إسحاق الفياض

183

المباحث الأصولية

الأمر كذلك ، لأنه فعل تكويني نفساني ، ولا يكون وجوده مرتبطا بالاستعمال ولا بغيره . نعم إنه قد يكون مبرزا له لا موجدا . وأما على مسلك الاختصاص والقرن المؤكد ، فلا مانع من تحققه بالاستعمال ، إذا كان بشكل يؤدي إلى ترسيخه وتركيزه في الذهن . الخامسة : أن الاعتراضات التي تبدو على قصد الوضع بالاستعمال ، فقد تقدم علاجها والتغلب عليها . السادسة : أن ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن قصد الوضع بالاستعمال يستلزم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد وهو مستحيل ، لا يتم ، لأنه مبني على أن تكون عملية الاستعمال بنفسها مصداقا لعملية الوضع . ولكن لا أساس لهذا البناء على جميع المسالك في باب الوضع . أما على مسلك الاعتبار ، فقد مر أنه لا يمكن أن يكون الاستعمال مصداقا له ، وكذلك على مسلك التعهد . وأما على مسلك الاقتران والاختصاص ، فالوضع متمثل في الارتباط والإشراط المخصوص بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن الحاصل قهرا بعامل كمي أو كيفي ، وعليه فلا موضوع للمحذور المذكور . السابعة : أنا لو سلمنا أن عملية الوضع عملية انشائية فمع ذلك لا تتحد مع عملية الاستعمال ولا تنطبق عليها ، بل هي مسببة عنها ، فإذن لا يلزم من قصد الوضع بالاستعمال الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد . الثامنة : أن ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من أنه لا يلزم من قصد الوضع بالاستعمال الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد ، معللا بأن الملحوظ مستقلا هو طبيعي اللفظ ، والملحوظ آليا هو شخص هذا اللفظ