الشيخ محمد إسحاق الفياض

184

المباحث الأصولية

المستعمل ، لا يتم كما تقدم . التاسعة : أن ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن صحة استعمال اللفظ في معنى إذا لم يكن مسبوقا بالوضع منوطة بأن يقبله الطبع ولا يستنكره لا يتم كما مر . التقييد في العلقة الوضعية لا إشكال في إمكان تقييد المعنى الموضوع له ، وكذلك تقييد اللفظ الموضوع . وإنما الكلام في امكان تقييد العلقة الوضعية ، وهل هذا ممكن أولا ؟ الظاهر أن ذلك يختلف باختلاف النظريات في باب الوضع . أما على أساس نظرية الاعتبار فلا اشكال في إمكان تقييدها ، لأنها أمر اعتباري ، فيتبع اعتبار المعتبر في السعة والضيق والاطلاق والتقييد ، كالمجعولات الشرعية من الوجوب والحرمة أو الملكية والزوجية أو نحوها . وعليه فللواضع أن يقوم باعتبار العلقة الوضعية بين طبيعي اللفظ والمعنى مطلقا ، وله اعتبارها مقيدة بحالة خاصة من المتكلم . وأما الملازمة بين تصور اللفظ وتصور المعنى ، فهي من آثار الوضع تكوينا كما مر ، لا أنها بنفسها وضع . قد يقال كما قيل : إنه لا يمكن تقييد العلقة الوضعية بحالة خاصة ، لأن الدلالة الوضعية التي هي دلالة تصورية معلولة لها ، ومن الواضح أن هذه الدلالة غير قابلة للتقييد . فإذا كان المعلول مطلقا وغير مقيد ، كان كاشفا عن أن علته أيضا كذلك ، على أساس تبعية المعلول للعلة في السعة والضيق . فلا يعقل أن يكون المعلول مطلقا والعلة مقيدة . والجواب : أن اطلاق هذه الدلالة مستندة إلى الأنس الذهني الحاصل بين