الشيخ محمد إسحاق الفياض

177

المباحث الأصولية

وأما على مسلك الاقتران بين اللفظ والمعنى ، فعملية الاستعمال وإن كانت تصلح أن تكون بنفسها مصداقا لعملية الوضع ، لان عملية الاستعمال عبارة عن اقتران اللفظ بالمعنى خارجا ، فإنها قد تؤدي إلى حصول الوضع ، وهو القرن الأكيد بين صورة اللفظ والمعنى في الذهن بنحو يحقق صغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية . ولكن هذا الاتحاد والجمع بينهما لا يستلزم محذور الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد ، وذلك لأن الوضع على أساس هذا المسلك لا يكون متقوما باللحاظ الاستقلالي لكي لا يمكن اجتماعه مع الاستعمال في عملية واحدة ، بل هو عبارة عن القرن الأكيد بين صورة اللفظ وصورة المعنى الحاصل من عامل كمي أو كيفي ، والأول يمثل كثرة الاستعمال ، والثاني يمثل الاقتران بينهما خارجا بنحو يؤدي إلى ترسيخه وتركيزه في الذهن ، وقد يحصل ذلك بالاقتران الاستعمالي مرة واحدة إذا كانت هناك ملابسات أخرى . فالنتيجة على ضوء هذا المسلك ، ان الوضع عبارة عن الارتباط والإشراط المخصوص بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن ، ويحصل ذلك بعامل كمي أو كيفي تكوينا ، وعليه فلا موضوع للإشكال المذكور . وكذلك على مسلك أن الوضع عبارة عن اختصاص اللفظ بالمعنى ، فإنه لا مانع من أن تكون عملية الاستعمال بنفسها محققة للوضع بهذا المعنى ، فإن اختصاص اللفظ بالمعنى الذي هو عبارة عن التلازم والارتباط التصوري بينهما في الذهن وضع ، ومن هنا لا يبعد أن يكون مرجع هذا القول إلى القول بأن الوضع هو القرن المؤكد بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن ، والعامل لهذا الاختصاص أحد أمرين اما الكمي وهو كثرة الاستعمال ، أو الكيفي وهو عملية