الشيخ محمد إسحاق الفياض

178

المباحث الأصولية

التخصيص خارجا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إنا لو سلمنا أن عملية الوضع عملية انشائية تسبيبيّة كسائر الأمور الإنشائية ، إلا أنها مع ذلك لا تكون متحدة مع عملية الاستعمال ، بل هي مسببة عنها ومنشأة بها ، فلا تكون عملية الاستعمال مصداقا لها ، وعلى هذا فعملية الوضع وإن كانت متقومة باللحاظ الاستقلالي ، وعملية الاستعمال باللحاظ الآلي ، ولكنهما عمليتان لا تتحد إحداهما مع الأخرى لكي يلزم محذور الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شي واحد . والخلاصة أنه لا يلزم الجمع بين اللحاظين في شيء واحد ، فإن اللفظ ملحوظ آليا في جانب السبب ، وهو عملية الاستعمال ، واستقلالا في جانب المسبب ، وهو عملية الوضع . ومن ناحية ثالثة ، إنا لو قلنا بأن صيغة الاستعمال بنفسها مصداق لصيغة الوضع ، فمع ذلك لا مانع من أن يقصد المستعمل عملية الوضع بالاستعمال ، ولا يلزم منه محذور الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء ، وذلك لأن عملية الوضع إذا كانت مستقلة فبطبيعة الحال تتطلب لحاظ اللفظ مستقلا وتصوره بنفسه ، وأما إذا كانت في ضمن عملية الاستعمال فبامكان المستعمل أن يقصد وضع اللفظ الملحوظ في هذه العملية آليا للمعنى المستعمل فيه ، ولا يتوقف على لحاظه استقلالا ، إذ ليس معنى لحاظه الآلي أنه مغفول عنه ولا يكون مورد الالتفات أصلا ، بل معناه أنه مورد الالتفات مرآة للمعنى ، وهذا المقدار من الالتفات في المقام يكفي في الوضع ، وحينئذ فلا يكون هناك لحاظان حتى يلزم الجمع بينهما في شيء واحد . وأما لزوم الجمع بين الحكاية الفعلية وصلاحية الحكاية فلا محذور فيه ، لأن اتصاف اللفظ بالحكاية الفعلية الآلية انما هو بلحاظ